عبد الملك الجويني
90
نهاية المطلب في دراية المذهب
الازورار ( 1 ) ، فلا بأس بذلك ، ولو ازورّ ، وعاد ، انقطع التتابع ، وإن قرب الزمان على وجهٍ كان يحتمل مثلُه في الأناة في المشي ؛ فإن هذا يقدح في القصد المجرّد إلى قضاء الحاجة . وذكر الأصحاب أن الخارج لقضاء الحاجة لو أكل لقماً ، فلا بأس إذا لم يجرِ أكلٌ مقصودٌ ، ولم يظهر طول زمان معتبرٍ ، والجماع في مثل هذا الوقت مؤثر بلا خلاف ، ومِنْ تَكلُّفِ تصويرهِ ، [ فرضُ جريانه مع الاشتغال ] ( 2 ) بقضاء الحاجة . هذا كلام الأئمة في الخروج لقضاء الحاجة . فأما الخروج لعذر الحيض ، أو عذر المرض ، على أحد القولين ، فغير معتد به ، ولا بد من استدراكه ، بخلاف زمان الخروج لقضاء الحاجة . وإن استوى جميع ذلك في أنها لا تقطع التتابع . وهذا ظاهرٌ في الحيض ، والمرض ، وإنما الغموض في الاعتداد بزمان الخروج لقضاء الحاجة . ولو خرج والاعتكاف متتابع ، لزيارةٍ ، أو عيادةٍ ، أو غرضٍ آخرَ صحيحٍ ، من غير حاجة ، فلا شك في انقطاع التتابع . 2374 - ولو استثنى الخروج لأغراضٍ ، فقال : لا أخرج عن معتكفي إلا لكذا ، وكذا ، فالأصح الذي قطع به معظم الأئمة صحةُ ( 3 ) الاستثناء ، والمصيرُ إلى أن التتابع لا ينقطع بالخروج بالأغراض المستثناة . وحكى صاحب التقريب والإمامُ قولاً للشافعي في القديم : أن الاستثناء باطلٌ ، ويجب الوفاء بالتتابع ، وهذا مهجور لا تفريع عليه . فإذا خرج لما استثناه ، وحكمنا بأنه لا ينقطع تتابعُ اعتكافه ، فيعود ويبني ، ولا يُعتد بزمان خروجه ، كزمان المرض والحيض ، بخلاف زمان الخروج لقضاء
--> ( 1 ) الازورار : الميل ، والمراد هنا الميل عن الطريق إلى طريق آخر بسبب عيادة المريض . ( 2 ) في الأصل : فرضه مع جريانه مع الاشتغال وفي ( ط ) : فرضه في جريانه ، وفي ( ك ) : فرضه جريانه . ( 3 ) ساقطة من ( ط ) .